السيد محمد باقر الحكيم
218
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الإشارة إلى عناوينها أذكر عدة ملاحظات حول هذه الروايات : الملاحظة الأولى : أنّ الروايات التي وردت في علي عليه السّلام هي من الكثرة والتعدد في الأبعاد والخصائص ، بحيث لا نجد نظيرا لها في أي واحد من أهل البيت عليهم السّلام ، كما يبدو ذلك واضحا من استعراض هذه الروايات ، ولعل السرّ في ذلك يمكن أن يكون في علو شخصية الإمام علي عليه السّلام ، كما ورد ذلك في بعض الروايات من أنّه هو أفضل أهل البيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . كما يمكن أن يكون السرّ في ذلك هو أنّ الإمام علي عليه السّلام يمثل الرمز لأهل البيت عليهم السّلام في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه الشخصية التي أراد اللّه عزّ وجل والنبي صلّى اللّه عليه وآله طرحها للمسلمين وللجماعة المسلمة وللبشرية كإمام وامتداد للنبوة في أهل البيت عليهم السّلام ، وبذلك يكون رمزا لأهل البيت ، ومن ثمّ فلا بد أن يتم تأكيد هذه الحقيقة لتأخذ هذا الموقع الخاص ، موقع الرمزية والتأسيس لهذه القضية في جماعة المسلمين ، ومن ثمّ في الرسالة الخاتمة وبالنسبة للبشرية بصورة عامة . الملاحظة الثانية : أنّ ما ذكر من الروايات عن علي عليه السّلام في كتب الجمهور وكتب العامة - مع قطع النظر عن الروايات التي وردت في كتب جماعة أهل البيت عليهم السّلام - لم يرد مثلها في أي واحد من المسلمين على الإطلاق ، حتى الخلفاء الأوائل الذين وردت في شأن الثناء عليهم روايات في كثير من كتب الجمهور . وهذه الملاحظة لا بد أن نأخذها بنظر الاعتبار في فهم الأبعاد الحقيقية لها ، لأننا نلاحظ وجود مجموعة كبيرة جدا من الروايات في كتب الجمهور أنفسهم ، وردت بعضها في صحاحهم ، كما وردت في مختلف أنواع كتبهم ، سواء كتب الحديث أو كتب التاريخ أو كتب العقائد التي تناولت علم الكلام أو كتب التفسير التي تناولت تفسير القرآن الكريم ، فإننا نجد أنّ ما ورد في علي عليه السّلام في مجموع هذه الكتب لم